الرسم هو ذلك الفن الذى يعتنى بالخط أولا و أخيرا فهو وحده البناء و اللحن الأساسى .. و بقدر ما تتكامل الخطوط و تتناغم بقدر ما يكون العمل الفنى قويا و جميلا وكلما رسخت أقدام الفنان كلما كان قادرا على التعبير بأيسر الخطوط و أبسطها فيما يسمى : البلاغه التشكيليه وهى تعنى : قدرة الفنان على التلخيص و الأيجاز دون الأخلال بقوة التعبير و شاعريته
وبمثل ما يعتبر المسرح : أبو الفنون التمثيليه يعد الرسم : أبو الفنون التشكيليه .. فهو : الخطه - لاحظ الأشتقاق اللغوى من لفظة : الخط -اللازم وضعها لبدء أى عمل تشكيلى كتصوير لوحه زيتيه أو نحت تمثال ... بمعنى أن النحات الجيد أو المصور الجيد لابد أن يكون رساما جيدا كذلك .. بل أنه حتى اللوحات التجريديه التى يترك الفنان فيها اللون لينساب فى مسارات لونيه عبر المسطح فيما يسمى : التجريد اللاشكلى ... حتى هذه اللوحات تتحدد مدى قوتها بمدى أنسيابية و تناغم تلك المسارات .. وما المسارات الأ ( خطوط وهميه ) أو خطه يسير بمقتضاها الفنان التجريدى .. أى أنها : نوع خاص من الرسم
وما دمنا قد تحدثنا عن التجريد فلابد أن يجرنا هذا ألى حديث ذو شجون عن ما يطلقون عليها : فنون مابعد الحداثه .. و أرى أن هذه التسميه مراوغه ألى حد كبير .. فمعظمها - فى حقيقة الأمر - فنون قديمه جدا قدم التاريخ نفسه .. كيف ؟ .. هذا ما سأحاول شرحه فى السطور القادمه
لنأخذ من هذه الفنون ( ما بعد الحداثيه ) مثالين نتولاهما بالفحص و التمحيص وأعنى بهما : العمل المركب أو ما يسمى بالتكوين فى الفراغ .... وذلك الذى يسمونه : فن الجسد
أولا : العمل المركب أو التكوين فى الفراغ ..... ما هو الأ : فن الديكور المسرحى الذى عرفه الأنسان منذ نشأه المسرح قديما جدا .. وله كل تقدير و أحترام بيد أنه لا يستطيع أن يؤثر بمفرده - مثلما يفعل التمثال و لوحة الحامل - بعيدا عن النص المسرحى الذى يعبر عنه بمعنى أنى كمتذوق لا أستطيع أن أعجب أو أشعر بعمل مركب مكون - على سبيل المثال - من مجموعة جرائد محترقه و شاشات تلفزيون معطوبه رصت جنبا ألى جنب فى قاعة العرض فى حين أنى كنت سأصفق له طويلا لو جاء كخلفيه لمسرحيه تتناول - مثلا - قضية حرية التعبير .. و هكذا ..
ثانيا : فن الجسد ... وهو أقدم من العمل المركب فقد نشأ مع ظهور الأنسان نفسه ... والأ فبماذا تسمون فنون الرقص بمختلف أنواعها ؟ أذا لم تكن : فنون التعبير بالجسد ..... هى فنون قديره بلاشك لكنها - مثلها فى ذلك مثل العمل المركب - لا تصلح فرعا من فروع الفن التشكيلى تضمه صالة العرض .. لنفس السبب : كونه جزء من منظومه متكامله لا يستساغ تعبيريا بمعزل عنها ... الموسيقى مثلا تلعب دورا أساسيا فيه و يستحيل تقدير روعته بدونها فهناك نوع من التكامل يحدث بالضروره بينها و بين الجسد الراقص المستجيب لها
قد يرد قائل بأن خطوط الجسد فى حد ذاتها جميله و معبره .. وله أقول :أرسمها أذن أو أنحتها أو حتى صورها فوتوغرافيا ... أما أن نأتى بالجسد الحى نفسه ألى قاعة العرض التشكيلى .. فهذا مبدأ مضحك .. أذ سيكون علينا بعد ذلك الأ نرسم زهورا أو بيوتا أو أشجارا بل نأتى بهم جميعا ألى قاعة العرض التى سوف تنقلب فى هذه الحاله ألى قاعة عرض للتاريخ الطبيعى لا للفن التشكيلى ... الأهم من ذلك هو : أين حرية المبدع فى أعادة صياغة خطوط الجسد ( أو أى محفز تشكيلى أخر ) حسبما يتراىء له ؟ ... أليست هذه عوده للكلاسيكيه القديمه بطريقه أو بأخرى ؟ بمعنى : عرض المحفز التشكيلى الخام كبديلا عن عرض أبداعات التشكيليين حوله ... أى هراء هذا ؟
وهكذا .... نرى أنه لاجديد أذن فى تلك التى يسمونها : فنون ما بعد الحداثه .... تلك التى يدعون أنها تبشر بنهاية عصر التمثال و لوحة الحامل .... الجديد هو الأتيان بهم و نزعهم من سياقهم الطبيعى ضمن فنون أخرى وو ضعهم - قسرا - فى قاعة عرض الفنون التشكيليه أفتعالا و أيهاما
Saturday, January 5, 2008
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment