
هذه اللوحة الفرعونية وتمثل إحدى الأميرات جالسة بينما تصب لها وصيفتها شراباً ما في كأس .. تعتبر مثالاً على عبقرية الرسم الفرعوني وعلى إدراك بالغ (الحداثة) لمفردات التشكيل ولزوميات البلاغة البصرية التي تجعل العمل الفني يتسم بالقوة والجزالة
تعالوا نتأملها ..
لاحظوا هذه الأذرع الأربعة للأميرة والوصيفة وكيفية إحتلالهم للفراغ وما تولد عن ذلك من فراغات محصورة بينهم وكيف أنها - أي الفراغات - متزنة متناسقة .. لاحظوا أيضاً ذلك (الحوار الموسيقي) بين الأذرع وكيف أنهم يشكلون ما يشبه دائرة متصلة تصحب معها عين المشاهد في جولة لا تنتهي إلا لتبدأ مرة أخرى وهكذا دواليك
لاحظوا أيضاً توحيد اللون (الأبيض) لكل من جسد الأميرة وجسد الوصيفة .. بل وتوحيد الرداء (رغم عدم واقعية ذلك عرفاً) لكنها ضرروات التشكيل التي كان الفنان الفرعوني يضعها - عن وعي كامل - فوق كل إعتبار مما منح اللوحة وحدتها العضوية فبدت كنسيج متكامل تتناسق كتله مع فراغاته في تناغم مدهش ... ناهيك طبعاً عن الحلول التشكيلية غير الكلاسيكية أي تلك التي لا تحاكي الطبيعة بل تبحث لها عن خطوط أخرى جديدة ومبتكرة للشكل المرسوم تتيح للرسام أن يعبر بصورة أصدق وأكثر حميمة عن (مشاعره) تجاه الشكل الذي يرسمه .. مما أصطلح على تسميته - بعد ألوف السنين - بالمدرسة التعبيرية التجريدية
No comments:
Post a Comment